أبي حيان التوحيدي
105
المقابسات
مستدبر الشمس في يوم شات ، وبه من أثر الفقر والبؤس والضر امر عظيم ، مع غزارة علمه ، واتساع أدبه وفضله المشهور ومعرفته بصنوف العلم ، سيما علم الأثر والاخبار وسير العرب وأيامها ، فقلت له : مهلا أيها الشيخ وصبرا فإنك بعين اللّه ومرأى منه ومسمع ، وما جمع اللّه لاحد شرف العلم وعز المال ! فقال : ما لا بد منه من الدنيا فليس منه بد . ثم قال : يا محنة الدّهر كفّى * إن لم تكفّى فخفّى قد آن أن ترحمينا * من طول هذا التّشفّى طلبت جدّا لنفسي * فقيل لي قد توفّى فلا علومى تجدى * ولا صناعة كفّى ثور ينال الثّريّا * وعالم متخفّى شئ من رسائل أبى حيان رسالته إلى أبى الفتح بن العميد بسم اللّه الرحمن الرحيم : اللهم هيئ لي من أمرى رشدا ، ووفقني لمرضاتك أبدا ، ولا تجعل الحرمان على رصدا . أقول - وخير القول ما عقد بالصواب ، وخير الصواب ما تضمن الصدق ، وخير الصدق ما جلب النفع ، وخير النفع ما تعلق بالمزيد ، وخير المزيد ما بدا عن الشكر ، وخير الشكر ما بدا عن إخلاص ، وخير الاخلاص ما نشأ عن اتفاق ، وخير الاتفاق ما صدر عن توفيق - : لما رأيت شبابي هرما بالفقر ، وفقرى غنى بالقناعة ، وقناعتي عجزا عند أهل التحصيل ؛ عدلت إلى الزمان أطلب اليه مكاني فيه ، وموضعي منه ، فرأيت طرفة نابيا ، وعنانه عن رضاى منثنيا ، وجنانه في مرادي خشنا ، وارتفاقى في أسبابه سببا ؛ والشامت بي على الحدثان متماديا ؛ طمعت في السكوت